نقدم فى هذا المقال نبذة عن علم الذكاء الاصطناعى، وهو علم حديث اكتسب أهمية بالغة فى السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة فى مجالات حيوية كالدفاع والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التى نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعى بأنه علم تعددى (عمل جماعى بالدرجة الأولى)، يشارك فيه علماء الحاسب الآلى والرياضيات وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.
يهدف علم الذكاء الاصطناعى إلى فهم طبيعة الذكاء الإنسانى عن طريق عمل برامج للحاسب الآلى قادرة على محاكاة السلوك الإنسانى المتسم بالذكاء. وتعنى قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار فى موقف ما – بناء على وصف لهذا الموقف – أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التى يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التى غذى بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم "تقنية المعلومات" التى تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب فى سرعته الفائقة.
ورغم أننا لا نستطيع أن نعرف الذكاء الإنسانى بشكل عام فإنه يمكن أن نلقى الضوء على عدد من المعايير التى يمكن الحكم عليه من خلالها. ومن تلك المعايير القدرة على التعميم والتجريد، التعرف على أوجه الشبه بين المواقف المختلفة، والتكيف مع المواقف المستجدة، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء فى المستقبل. وكثيراً ما قرن الذكاء الاصطناعى خطأ بالسبرانية Cybernetics التى تختص بالخصائص الرياضية لأنظمة التغذية الراجعة، وتنظر إلى الإنسان كأنه جهاز آلى، بينما يهتم علم الذكاء الاصطناعى بالعمليات المعرفية التى يستخدمها الإنسان فى تأدية الأعمال التى نعدها ذكية. وتختلف هذه الأعمال اختلافاً بيناً فى طبيعتها، فقد تكون فهم نص لغوى منطوق أو مكتوب، أو لعب الشطرنج أو "البريدج"، أو حل لغز، أو مسألة رياضة، أو كتابة قصيدة شعرية، أو القيام بتشخيص طبى (كما يحدث فى مجال طب وجراحة العيون)، أو الاستدلال على طريق للانتقال من مكان إلى آخر. ويبدأ الباحث فى علم الذكاء الاصطناعى عمله أولاً باختبار أحد الأنشطة المتفق على أنها "ذكية"، ثم يضع بعض الفروض عما يستخدمه الإنسان لدى قيامه بهذا النشاط من معلومات واستدلالات، ثم يدخل هذه فى برنامج للحاسب الآلى، ثم يقوم بملاحظة سلوك هذا البرنامج. وقد تؤدى ملاحظة البرنامج إلى اكتشاف أوجه القصور فيه مما يفضى إلى إدخال تعديلات وتطوير فى أسسه النظرية، وبالتالى فى البرنامج نفسه، ويؤدى هذا بدوره إلى سلوك مختلف للبرنامج، وما يستتبعه من ملاحظة وتطوير.. وهكذا.
ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعى على أنه ذلك الفرع من علم الكمبيوتر الذى يتعلق بميكنة تصرف ذكى. ومن هذا المنطلق فهو يجب أن يقوم على مبادئ نظرية وتطبيقيه فى هذا المجال. وتتضمن هذه المبادئ هياكل البيانات المستخدمة فى تمثيل المعرفة والخوارزميات المطلوبة لتطبيق تلك المعرفة واللغات وتقنيات البرمجة المستخدمة فى معالجتها.
وبالرغم من ذلك فإن هذا التعريف به قصور من ناحية أن الذكاء نفسه غير معرف أو مفهوم جيداً. ومع ذلك فإننا نعرف التصرف الذكى بمجرد مشاهدته. إن مشكلة تعريف الذكاء الاصطناعى تكمن فى تعريف الذكاء نفسه هل الذكاء عبارة عن مقدرة شخصية منفردة ؟أم أنه مجرد اسم لتجميع إمكانيات محددة وغير مرتبطة ؟.
هل يمكن تعلم الذكاء فى مقابل أنه يمكن الحصول على تواجد مسبق له ؟ ماذا يحدث بالضبط عندما يحدث التعلم ؟ ما هى الإبداعية Creativity ؟ وما هو الحدس Intuition ؟ هل يمكن استشعار الذكاء من تصرف ملاحظ أم هل يتطلب أمارة أو علامة من آلية داخلية خاصة ؟
كيف يمكن تمثيل المعرفة فى النسيج العصبى للإنسان ؟ وما هى الدروس التى يمكن استنباطها لتصميم آلات ذكيه ؟ ما هو الوعى الذاتى ؟ وما هو الدور الذى يلعبه فى الذكاء ؟.
هل من الضرورى نمذجة برنامج كمبيوتر ذكى بعد ما يعرف عن الذكاء البشرى أم هل يلزم مدخل هندسى صارم وبحت لحل المسألة ؟ هل يمكن تحقيق الذكاء على الكمبيوتر أم هل تحتاج الكينونة الذكية إلى الإحساس المفرط والخبرة التى قد توجد فقط فى الوجود الحيوى ؟ .
مازالت كل هذه الأسئلة غير مجابة وكلها تساعد على بلورة كل من منهجيات المشاكل والحلول التى تمثل قلب الذكاء الاصطناعى الحديث. نجد فى الواقع أن جزءً كبيراً من الإعجاب الشديد بالذكاء الاصطناعى ما هو إلا نتيجة أنه يقدم وسيلة قاطعة قوية لاستكشاف تلك الأسئلة بالتحديد.
يقدم الذكاء الاصطناعى وسطا ومختبراً النظريات الذكاء التى يمكن صياغتها بلغة برمجيات الكمبيوتر وبالتالى يتم تحقيقها خلال تنفيذها على كمبيوتر فعلى.
لهذه الأسباب فإن التعريف الأولى للذكاء الاصطناعى يبدو أنه يسقط جزءا قصيراً من الغموض الذى يحيط بالمجال. من الصعب الوصول إلى تعريف محدد ملائم للذكاء الاصطناعى أنه نظام حديث وبناؤه واهتماماته وطرقه مازالت غير معرفة جيداً.
لباقى المقال
http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=26827
الأربعاء، 12 نوفمبر 2008
الغباء الصناعي.. وعبقرية الـ2%!
محمد عماد حجاب
يقولون إن الإنسان العبقري يستخدم 2% من قدرات عقله.. نسبة بهذه البساطة 2% هي ما يجعل العالم الذي نعيش فيه طائرات وصواريخ وبواخر وذرة وتجارب مرعبة فعلاً لا يمكن لأحد تخيلها بـ2% فقط.. يعني الإمام الشافعي الذي كان يحفظ الصفحة بمجرد نظرة كان يستخدم 2% فقط من قدراته! ورغم هذا تجدنا في مصر لا نحاول أن نستخدم أي شيء من ذكائنا الفطري.. لماذا؟ سؤال أطرحه على نفسي قبل أي شخص آخر بأمثلة في حياتنا .. ربما أجبت عن سؤال سرمدي بالنسبة لي..
لماذا يقوم الناس بعمل إرسال للرسائل التي تصلهم على الإيميل لخمسمائة ألف شخص بدون أي تقصي لحقيقة الإيميل؟ هل يمكن أن أعتبر هذا كسل أم تواكل أم غباء.. ثم بالله عليكم ما هو أصل الرسالة التي تأتي كل خمس دقائق لصندوق بريدي لتخبرني أن حسابي في "الهوتميل" سوف يتم إغلاقه إن لم أرسل الرسالة لعشرة أشخاص.
هذا لأن "الهوتميل" سوف يصبح غير مجاني خلال عشرة أيام.. ترى من المستفيد من هذه الطريقة.. المستفيد الوحيد هو الشخص الذي بدأ سلسلة الرسائل تلك فتلك الرسائل تصله في النهاية بشكل أو بآخر.. عندها سيجد معه أكثر من 5000 بريد إليكتروني يقوم ببيعهم لأي شركة إعلانات ودعاية بمبلغ محترم جدا وهو جالس على مقعده الدافئ لم يتركه قيد أنملة, حسناً في هذه الحالة الغباء ليس سيئاً لهذه الدرجة.. لقد استغل الغباء والجشع البشري بسرعة لا تصدق.
المثير للضحك أن إحدى تلك الرسائل وصلتني قائلة أن الرسالة تحمل الخبر اليقين أن "هوتميل" سوف تقوم بإيقاف الخدمة وجعلها بتكلفة مادية وأرفق معها وصلة إليكترونية لموقع قناة الـBBC, وأن هذا دليل قاطع.. ووجدت أن الرسالة تصلني كل دقيقتين من أشخاص لا علاقة لهم ببعضهم مما يعني أن الرسالة انتشرت بشكل وبائي.. فتحت الوصلة أخيراً.. لأجد ببساطة أن الخبر المنشور ينص على أن "الهوتميل" سيقوم بجعل بعض خدامته غير مجانية على سبيل التجربة, ونظرت لتاريخ الخبر لأجده ديسمبر 2002.. أي أن كاتب المقال إياه ربما قد لقي ربه منذ ستة أعوام لكن أحداً لم يكلف خاطره لكي ينظر إلى الموجود، الجميع وجد أن الراسل قد وضع رسالته وفيه واصلة (ياله من شخص واثق, لا يجب أن أبحث وراء شخص كهذا) أعتقد أنه لو ادعى شخص أن المسيخ الدجال قد ظهر ونشرها في إيميل فسوف تجدها على كل لسان وسلم لي على شركات الدعاية والإعلان.
هذه الرسائل تلعب على نمط خطير في البشر, هو البحث عن سرعة الكسب دائماً في أي شيء.. الجميع يريد أن يكون غنياً, جميلاً وسيماً ويا ريت يخش الجنة كمان في الآخر يبقى كده الواحد يموت وهو راضٍ عن نفسه.
في إحدى حلقات المسلسل التليفزيوني الكارتوني الأشهر عائلة سمبسون The Simpsons حاول بطل المسلسل هومر أن ينصب على الناس بطريقة تشبه كثيراً ما يحدث بأن جاء بجهاز يطلب الأرقام أتوماتيكياً ويبلغ من يرد على التليفون رسالة مسجلة منه "أرجوك أرسل لي دولاراً واحداً لأمنحك سر السعادة".
أصبح في آخر الحلقة من الأثرياء, لأنه كان عبقرياً ولم يعد أحد بشيء سوى أن داعب حلم الجشع وكل شخص خمن سر السعادة كما يترائى له.. حتى عندما انتهى الأمر بتوبته عما يفعل قام بتسجيل رسالة جديدة على الجهاز "أنا آسف لأني نصبت عليك لو كنت قد تقبلت اعتذاري أرسل دولاراً واحداً إليّ لأعرف أنك تقبلت العذر".
أعلم أنني أذكرك الآن بالرسائل التي تأتيك كل أسبوع حول زوجة الرئيس الأفريقي المتوفى الذي نهب بلده وتريد أن تمنحها رقم حسابك لتودع فيه كل ثروتها التي تقدر بالملايين في مقابل منحك مليون دولار عربون صداقة وحب, ورغم أن أحداً لم يستجب إلى تلك الرسائل إلا أنها تستمر.
في يوم أرسلت لي فتاة روسية رسالة تقول أنها رأت حسابي في "الفيس بوك" وأنه أثار لديها الحنين للمجيء لبلادي, لتبدأ حياة جديدة.
تعجبت قليلاً وثارت فيّ حمية (الأقصر بلدنا) أو (يلا نشجع السياحة) وبدأت في المراسلة كأي أبله, لأجد سلسلة رسائل تخبرني أنها في اتجاهها من قريتها على حدود الصين إلى موسكو, وبعد فترة زمنية تقدر باليوم, أجد رسالة دقيقة أخرى بصورة لجواز السفر للفتاة.. وأنها أيقنت أخيراً أنها وجدت حب حياتها.. إلى هنا بدأ شيطان الشك ينمو بداخلي .. لكن بعد يوم آخر وجدت رسالة تخبرني أنها احتجزت في مطار موسكو؛ لأن أموالها انتهت وينقصها حوالي 750 يورو.. وأن عليّ أن أرسلهم لها عبر الويسترن يونيون بسرعة لكي تتمكن من المجيء في خلال ساعات قليلة لأن طائرتها ستقلع.
نظرت إلى الموقع الرسمي لمطار موسكو فلم أجد طائرة قادمة للقاهرة في اليومين القادمين, فضحكت حتى دمعت عيناي؛ لأن هذه كانت أبرع وسيلة نصب كادت تحدث لي منذ فترة.. والمبلغ المطلوب مهول فعلاً لو حسبتها.
إن صبر هؤلاء بإرسال ملايين الرسائل لكي يحصلوا على مبلغ مثل هذا من شخص أو شخصين كل فترة, لهو أمر يستحق الإعجاب.. المثابرة دائماً تثير إعجابي حتى لو كان المثابر لصاً.
نقلا عن
http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_221_021.html
يقولون إن الإنسان العبقري يستخدم 2% من قدرات عقله.. نسبة بهذه البساطة 2% هي ما يجعل العالم الذي نعيش فيه طائرات وصواريخ وبواخر وذرة وتجارب مرعبة فعلاً لا يمكن لأحد تخيلها بـ2% فقط.. يعني الإمام الشافعي الذي كان يحفظ الصفحة بمجرد نظرة كان يستخدم 2% فقط من قدراته! ورغم هذا تجدنا في مصر لا نحاول أن نستخدم أي شيء من ذكائنا الفطري.. لماذا؟ سؤال أطرحه على نفسي قبل أي شخص آخر بأمثلة في حياتنا .. ربما أجبت عن سؤال سرمدي بالنسبة لي..
لماذا يقوم الناس بعمل إرسال للرسائل التي تصلهم على الإيميل لخمسمائة ألف شخص بدون أي تقصي لحقيقة الإيميل؟ هل يمكن أن أعتبر هذا كسل أم تواكل أم غباء.. ثم بالله عليكم ما هو أصل الرسالة التي تأتي كل خمس دقائق لصندوق بريدي لتخبرني أن حسابي في "الهوتميل" سوف يتم إغلاقه إن لم أرسل الرسالة لعشرة أشخاص.
هذا لأن "الهوتميل" سوف يصبح غير مجاني خلال عشرة أيام.. ترى من المستفيد من هذه الطريقة.. المستفيد الوحيد هو الشخص الذي بدأ سلسلة الرسائل تلك فتلك الرسائل تصله في النهاية بشكل أو بآخر.. عندها سيجد معه أكثر من 5000 بريد إليكتروني يقوم ببيعهم لأي شركة إعلانات ودعاية بمبلغ محترم جدا وهو جالس على مقعده الدافئ لم يتركه قيد أنملة, حسناً في هذه الحالة الغباء ليس سيئاً لهذه الدرجة.. لقد استغل الغباء والجشع البشري بسرعة لا تصدق.
المثير للضحك أن إحدى تلك الرسائل وصلتني قائلة أن الرسالة تحمل الخبر اليقين أن "هوتميل" سوف تقوم بإيقاف الخدمة وجعلها بتكلفة مادية وأرفق معها وصلة إليكترونية لموقع قناة الـBBC, وأن هذا دليل قاطع.. ووجدت أن الرسالة تصلني كل دقيقتين من أشخاص لا علاقة لهم ببعضهم مما يعني أن الرسالة انتشرت بشكل وبائي.. فتحت الوصلة أخيراً.. لأجد ببساطة أن الخبر المنشور ينص على أن "الهوتميل" سيقوم بجعل بعض خدامته غير مجانية على سبيل التجربة, ونظرت لتاريخ الخبر لأجده ديسمبر 2002.. أي أن كاتب المقال إياه ربما قد لقي ربه منذ ستة أعوام لكن أحداً لم يكلف خاطره لكي ينظر إلى الموجود، الجميع وجد أن الراسل قد وضع رسالته وفيه واصلة (ياله من شخص واثق, لا يجب أن أبحث وراء شخص كهذا) أعتقد أنه لو ادعى شخص أن المسيخ الدجال قد ظهر ونشرها في إيميل فسوف تجدها على كل لسان وسلم لي على شركات الدعاية والإعلان.
هذه الرسائل تلعب على نمط خطير في البشر, هو البحث عن سرعة الكسب دائماً في أي شيء.. الجميع يريد أن يكون غنياً, جميلاً وسيماً ويا ريت يخش الجنة كمان في الآخر يبقى كده الواحد يموت وهو راضٍ عن نفسه.
في إحدى حلقات المسلسل التليفزيوني الكارتوني الأشهر عائلة سمبسون The Simpsons حاول بطل المسلسل هومر أن ينصب على الناس بطريقة تشبه كثيراً ما يحدث بأن جاء بجهاز يطلب الأرقام أتوماتيكياً ويبلغ من يرد على التليفون رسالة مسجلة منه "أرجوك أرسل لي دولاراً واحداً لأمنحك سر السعادة".
أصبح في آخر الحلقة من الأثرياء, لأنه كان عبقرياً ولم يعد أحد بشيء سوى أن داعب حلم الجشع وكل شخص خمن سر السعادة كما يترائى له.. حتى عندما انتهى الأمر بتوبته عما يفعل قام بتسجيل رسالة جديدة على الجهاز "أنا آسف لأني نصبت عليك لو كنت قد تقبلت اعتذاري أرسل دولاراً واحداً إليّ لأعرف أنك تقبلت العذر".
أعلم أنني أذكرك الآن بالرسائل التي تأتيك كل أسبوع حول زوجة الرئيس الأفريقي المتوفى الذي نهب بلده وتريد أن تمنحها رقم حسابك لتودع فيه كل ثروتها التي تقدر بالملايين في مقابل منحك مليون دولار عربون صداقة وحب, ورغم أن أحداً لم يستجب إلى تلك الرسائل إلا أنها تستمر.
في يوم أرسلت لي فتاة روسية رسالة تقول أنها رأت حسابي في "الفيس بوك" وأنه أثار لديها الحنين للمجيء لبلادي, لتبدأ حياة جديدة.
تعجبت قليلاً وثارت فيّ حمية (الأقصر بلدنا) أو (يلا نشجع السياحة) وبدأت في المراسلة كأي أبله, لأجد سلسلة رسائل تخبرني أنها في اتجاهها من قريتها على حدود الصين إلى موسكو, وبعد فترة زمنية تقدر باليوم, أجد رسالة دقيقة أخرى بصورة لجواز السفر للفتاة.. وأنها أيقنت أخيراً أنها وجدت حب حياتها.. إلى هنا بدأ شيطان الشك ينمو بداخلي .. لكن بعد يوم آخر وجدت رسالة تخبرني أنها احتجزت في مطار موسكو؛ لأن أموالها انتهت وينقصها حوالي 750 يورو.. وأن عليّ أن أرسلهم لها عبر الويسترن يونيون بسرعة لكي تتمكن من المجيء في خلال ساعات قليلة لأن طائرتها ستقلع.
نظرت إلى الموقع الرسمي لمطار موسكو فلم أجد طائرة قادمة للقاهرة في اليومين القادمين, فضحكت حتى دمعت عيناي؛ لأن هذه كانت أبرع وسيلة نصب كادت تحدث لي منذ فترة.. والمبلغ المطلوب مهول فعلاً لو حسبتها.
إن صبر هؤلاء بإرسال ملايين الرسائل لكي يحصلوا على مبلغ مثل هذا من شخص أو شخصين كل فترة, لهو أمر يستحق الإعجاب.. المثابرة دائماً تثير إعجابي حتى لو كان المثابر لصاً.
نقلا عن
http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_221_021.html
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)