الخميس، 18 سبتمبر، 2008

بدايات خدمات المكتبات في دعم نظام التعليم عن بعد

بدايات خدمات المكتبات في دعم نظام التعليم عن بعد:
ذكرت عايدة نعمان بأنه في معظم الأدبيات الأولى التي تناولت موضوع التعليم عن بعد لم يكن إشارة مباشرة أو ملحوظة لدور المكتبات. فقد ورد ذكر المكتبة في بعض الكتب عدد مرة أو مرتين بأسلوب غير مباشر أو بشكل هامشي وسبب ذلك أن بداية ظهور التعليم عن بعد كان مثار الكثير من الشكوك من تطبيقه. وقبل عام 1960م بلغ عدد الأدبيات التي تناولت نظام التعليم عن بعد تسعة مصادر فقط. وفي الثمانينات قلما اعتبرت المكتبة بأنها ذات دور فعال في العملية التربوية.
وقد عرف دور المكتبات في المراحل الأولى بأنها تقوم بتامين استنساخ المواد للطلبة المسجلين في برامج التعليم عن بعد ومن اشهر الأمثلة على ذلك جامعة ميتشغان التي وفرت من خلال برنامج التعليم عن بعد والذي بدأته عام 1916 الكتب للمتعلمين عن بعد. وفي عام 1976 انشات جامعة كارنجي ميلود Carnegies Mellon مكتبة جامعية كان الهدف منها تلبية احتياجات برامج التعليم عن بعد.[1]
السمات المشتركة للتجارب الأولى للتعليم عن بعد:
تقول عايدة نعمان نقلاً كيفان Keagan أن هناك سمات مشتركة غلبت على التجارب الأولى للتعليم عن بعد نذكر منها ما يلي:
- عدم توفر قائمة للتدريس، أو تقديم للمحاضرات أو الندوات.
- إتاحة وسائل تامين المواد المطبوعة والمستنسخة.
- قلة توفر المكتبات بشكل عام وعدم تجهيز المكتبات المتاحة بقاعات كافية للدروس.
- توفر مخازن ومستودعات مركزية كبيرة وليست مكتبات لتخزين المواد التعليمية حتى يمكن توزيعها فيما بعد Central Location of Warehouse.
- يغلب على شكل الأبنية طابع المكاتب التجارية أو المخازن أو المصانع.
- معظم المؤسسات في بداية الأمر بدأت وكأنها مخازن.[2]
علاقة المكتبات وبرامج التعليم عن بعد في المراحل الأولى:
كانت هناك اتفاقيات بين الجامعات للقاء الطلبة وحضور الدروس في جامعة خارج نطاق التعليم عن بعد. وبناء عليه وضعت اتفاقات بين بعض المكتبات الجامعية وذلك من اجل قبول وتقديم خدمات للمتعلمين ببرامج التعليم عن بعد وبعض المكتبات العامة المتواجدة في الجوار وقريبة من وصول الطلبة إليها.
بعض المشاكل والمعوقات التي واجهت الطلبة في ظل توفر الاتفاقات والتفاهمات بين الجامعات حيث تضمنت ما يلي:
- افتقار طلبة التعليم عن بعد أو الانتساب إلى التسهيلات المتاحة للطلبة المنتظمين بالجامعة المضيفة Host Unvi..
- عدم تمكنهم من الدخول إلى الحرم الجامعي (طلبة التعليم عن بعد) في بعض الأحيان.
- القصور في تقديم الخدمات لطلبة التعليم عن بعد عن الطلبة المنتظمين بالجامعة حيث لم يسمح لهم بتجديد بطاقاتهم وإفهامهم بان طلاب الجامعة المضيفة لديهم الأفضلية.
- فترة الإعارة التي تعطى لطلبة التعليم عن بعد اقصر من المنتظمين.
- بعض من طلبة التعليم عن بعد استغل وجود اصدقاء أو اقارب لهم مسجلين بالجامعة المضيفة وقاموا باستخدام الخدمات المتاحة لهم مثل الاستعارة أو البحث عن المعلومات.
- معاناة طلبة التعليم عن بعد مع مواعيد فتح المكتبة للجامعة المضيفة والاستفادة من خدماتها. حيث انها لا تتوافق مع مواعيد تفرغهم وذلك بسبب ارتباطهم بدوام كامل أو دوام جزئي.[3]

الجوانب الايجابية التي واجهت طلبة التعليم عن بعد ضمن اتفاقات الجامعات الراعية أو المضيفة لبرامج التعليم عن بعد:
- الاستفادة من بعض المكتبات العامة من قبل طلبة التعليم عن بعد حيث وجدوا موارد ذات صلة بتخصصاتهم قوية وكانت كافية لمتطلباتهم.
- رضا بعض من طلبة التعليم عن بعد عن المكتبات الجامعية التي كانت خارج نطاق الاتفاق المبرم حيث وجدوا استقبال جيد وخدمات مرضية. ومثال على ذلك ما هو حاصل للطلبة المسجلين بالجامعة البريطانية المفتوحة وما يحصلون عليه ويستفيدون منه من خدمات المكتبات المبرم الاتفاق معها من قبل الجامعة البريطانية مثل المكتبات الجامعية والعامة ، ولاسيما وان الجامعة المفتوحة ليس لها أي مكتبة جامعية مركزية خاصة لطلبة التعليم عن بعد.[4]
دور المكتبات وخدمات الملومات دعم برامج التعليم والتعلم عن بعد:
تعتبر خدمات المعلومات التي تقدمها المكتبات عبارة ع دعم للطلبة المشاركين في برامج التعليم والتعلم عن بعد على قدر كبير من الأهمية، وذلك لما تقدمه من حلول لمشكلات أكاديمية وغير أكاديمية تواجه طلبة برامج التعليم عن بعد وتتمثل هذه الداعمة غالباً في :
- دروس إرشادية "tutorial" .
- خدمات مكتبية.
- خدمات حاسوب.
- خدمات إرشادية تعليمية ومهنية.
يرى بعض المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات أن خدمات المعلومات والمواد المكتبية المقدمة لجمهور المستفيدين من أهم الأنشطة الداعمة. حيث أن يدون خدمات مكتبية وإرشاد إلى كيفية الاستفادة من المواد الدراسية واستعمالها فان طلبة برامج التعليم عن بعد سوف يفقدون خبرة تعليمية ذات قيمة وذلك بسبب ما تمثله المكتبات في وقتنا الحاضر بالاتحاد مع التقنيات الحديثة للاتصالات والحاسبات ووسائط التخزين الإلكترونية التي يتاح من خلالها المعلومات لطلبة التعليم عن بعد دون الحاجة إلى زيارة مبنى المكتبة.[5]
وقد قامت معظم المكتبات بالمشاركة والتشابك بالمصادر التي تمتلكها والخدمات التي تقدمها مع مكتبات جامعية ومكتبات نوعية أخرى عبر الخط المباشر On Line. ومن المساهمات التي يمكن لأمناء المكتبات وأخصائي المعلومات في المكتبات الجامعية أن يقدموها لطلبة برامج التعليم عن بعد ببعض الجامعات التي تقدم برامج التعليم عن بعد نذكر ما يلي:
دور أمناء المكتبات في دعم برامج التعليم والتعلم عن بعد:
تؤدي المكتبة والمسئولين عن الخدمات المكتبية بالجامعة دوراً هاماً من حيث قدرتهم على الإلمام ومعرفة ما يناسب طلبة التعليم عن بعد من خدمات معلومات يحتاجون إليها عن بعد وذلك من خلال ما هو متوفر لهم من معلومات عن المواد الدراسية وأيضا خلفيات الأساتذة المشرفين على هذه المواد بالإضافة إلى متطلبات واحتياجات الطلبة. كما تقوم بعض المكتبات بجمع المواد المكتبية التي تناسب طلبة التعليم عن بعد من حيث احتياجاتهم والذين يقيمون في مناطق بعيدة حتى يتمكنوا من إعارتها لمدة زمنية تحددها المكتبة لهؤلاء الطلبة عبر خدمة أو برامج ونشاطات نظام توصيل الوثائق. وقد تفرض بعض من المكتبات في بعض الأحيان رسوم رمزية مقابل تقديم هذه الخدمة على طلبة التعليم عن بعد.[6]
يذكر مفتاح دياب إلى أن هناك دراسات حديثة تشير إلى أن عدد من الجامعات التي توفر فرصا للدراسة عن بعد لعدد من الدرجات العلمية كالماجستير مثلاً، طلبت من إدارات المكتبات بهذه الجامعات أن تقوم بوضع خطط استراتيجية من اجل توفير خدمات المعلومات تقدمها المكتبات لطلبة التعليم عن بعد. ومن أمثلة هذه الجامعات نذكر جامعة تكساس في مدينة الباسو UTEP والتي وضعت أهدافا استراتيجية للمكتبة التي تدعم بخدماتها برامج التعليم عن بعد، وقد تمثلت في عناصر نذكرها فيما يلي:
- تطوير خدمات مكتبية لدعم برامج التعليم عن بعد.
- إن يشارك في العملية التعليمية كلاً من أعضاء هيئة التدريس والمكتبيين وأخصائي الحاسب الآلي.
- تطوير برامج إرشادية عبر الحاسب الآلي يتفاعل معها الطلبة وتكون مساعدة لهم في استخدام موارد المكتبة بشكل فعال.
- إحلال برنامج يخدم طلبة نظام الانتظام وبرامج التعليم عن بعد معاً.
- تقديم المساعدة والدعم للمستفيدين من خدمات المكتبة عند استخدامهم لقواعد البيانات بالمكتبة.[7]
مساهمات أمناء المكتبات وأخصائي المعلومات في المكتبات الجامعية:
يشير مفتاح دياب إلى المساهمات التي يمكن للمكتبيين وأخصائي المعلومات في المكتبات الجامعية أن يقدموها لطلبة التعليم عن بعد ببعض الجامعات التي تقدم برامج التعليم عن بعد نذكر منها:
- التعاون في إعداد البرامج الدراسية من واقع الخبرات ومعرفتهم بالإنتاج الفكري المناسب وموارد الشبكات المكتبية لدعم إعداد وتجهيز المواد والمناهج الدراسية.
- إمكانية تقديم التوجيهات والإرشادات من واقع خبراتهم فيما يخص المصادر الإلكترونية والمواد المتاحة على شبكة الإنترنت والتي يمكن للطلاب الوصول إليها.
- إتاحة مواد دراسية تتضمن مكوناتها ومحتواها على أسس تعليم مهارات استخدام مهارات المعلومات.
- الحرص على إلمام أعضاء هيئة التدريس بكيفية استخدام التقنيات الحديثة مثل الحاسب ووسائل الاتصال عن بعد وغيرها من التقنيات التي يحتاج إليها طلبة التعليم عن بعد للتدريب والاستخدام.
- إتاحة استخدام الموارد الإلكترونية التي تشتمل على قواعد البيانات الببليوجرافية وقواعد المعلومات التي تحتوي على النصوص الكاملة من خلال الخط المباشر لطلبة التعليم عن بعد من اجل استخدامها.
- إتاحة المعلومات التي تمكن طلبة التعليم عن بعد من الوصول إلى خدمات المعلومات التي توفرها جامعات أخرى أو مجتمع محلي يكون قريب منهم.[8]

خدمات المعلومات المقدمة من قبل المكتبات لدعم برامج التعليم عن بعد:
تأثرت خدمات المعلومات التي تقدمها المكتبات بأنواعها بالتطورات التي مرت بها تقنيات المعلومات مثل الحاسبات ووسائل الاتصالات عن بعد ووسائط التخزين، حيث أثرت في المكتبات وما تقدمه من خدمات المعلومات للمستفيدين فبعد أن كانت الكلمة تنشر مطبوعة وعلى وعاء ورقي تنوعت الأوعية بعد ذلك مرورا بالمواد السمعية بصرية ثم المصغرات الفيلمية ثم قواعد البيانات على الخط المباشر ثم أقراص المليزرة وصول إلى شبكة الإنترنت. كما أن متطلبات مؤسسات التعليم والبرامج التي تقدمها بنوعيها التقليدي والتعليم عن بعد تتطلب هذه التغيرات حتى تحقق متطلبات واحتياجات طلابها. ومن خلال هذه التطورات نجد أن معظم مؤسسات المعلومات وخاصة المكتبات التي تخدم المؤسسات التعليمية مثل المكتبات استفادت من هذه التغيرات والتطورات في تسخيرها لتطوير خدماتها المعلوماتية التي تقدمها لطلبة العلم وخاصة في الآونة الأخيرة مع ظهور برامج التعليم عن بعد التي تتطلب خدمات معلومات تتمشى واحتياجات طلبة التعليم عن بعد الذين تختلف ظروفهم عن غيرهم من الطلبة المنتظمين. لذلك نجد أن كلا جامعة تقدم برامج التعليم عن بعد بدأت تدرس احتياجات طلبتها لكي توفرها لهم. وقد تنوعت هذه الخدمات حيث نوقشت في أكثر من دراسة من قبل متخصصين نذكر منهم على سبيل المثال للحصر :
تورد عايدة عثمان أمثلة للخدمات التي كانت تقدم من قبل المكتبات وتدخل ضمن الاتفاقات التي كانت تجري بين الجامعات:
- توزيع بعض المواد.
- إعارة الكتب.
- تامين خدمة توصيل مواد الرفوف المحجوزة. Reserved Materials
- تامين خدمة توصيل وسائط المعلومات. Document Delivery
- خدمة الإعارة بين المكتبات Interlibrary Loans
- الخدمة المرجعية وغيرها من الخدمات التقليدية.[9]

يقول مفتاح محمد دياب نقلاً عن Angela Lee هناك خدمات معلومات تكاد تكون موحدة بين المكتبات الأكاديمية بالجامعات التي تقدم برامج التعليم عن بعد تكون موجهة للطلبة المسجلين بالبرنامج وهذه الخدمات هي:
- التعليم والإرشاد حول المواد والمصادر المكتبية والتقنيات المستخدمة.
- الإجابة والرد على الاستفسارات والأسئلة ذات الصلة بالمراجع ومصادر المعلومات.
- كيفية الاستفادة من مصادر المعلومات التي توفرها المكتبات والتي ترتبط ببرامج التعليم عن بعد.
- ومن أمثلة هذه الجامعات "جامعة واشنطن " بولاية واشنطن بالولايات المتحدة حيث قامت هذه الجامعة بدراسة الخدمة " توصيل الخدمات المكتبية للمشاركين في برنامج التعليم عن بعد" كدراسة حالة وقد خرجت بنتيجة أن دور المكتبة يتطور بتطور المشروعات والبرامج المقدمة، وقد أوضحت هذه الدراسة إلى ان هذا التطور يركز في الغالب على إدارة ثلاثة أغراض رئيسية:-
1- الاتصال بالأطراف المشاركة في المعلومات حول البرنامج الدراسي والمواد الأكاديمية، وتعيين الاحتياجات الأساسية للأساتذة والطلاب.
2- تخطيط وتنفيذ الأنشطة المكتبية اللازمة، حيث أن المكتبة ترتبط بجميع أوجه مشاريع التعليم عن بعد.
3- التنسيق مع الجهات التي تشارك في التعليم عن بعد مثل : مكتب التعليم عن بعد بالجامعة، مركز الحاسب والاتصالات بالجامعة، ومكتبات الكليات الأخرى في المنطقة، التعاون في عدد من الأنشطة التي تهدف إلى دعم عمليات التعليم عن بعد.[10]
ومن الجامعات أيضا جامعة جمس كوك JCU، شمالا مقاطعة كوينز لاند باستراليا. حيث يشارك المكتبيين بمكتبات الكليات بالجامعة بشكل فعال مع أعضاء هيئة التدريس بالكليات التي تقدم برامج التعليم عن بعد وذلك من اجل توفير الحد الأقصى من مصادر المكتبة للطلاب المسجلين في هذه البرامج ولديهم ظروف عمل قد لا تمكنهم من استخدام المكتبة بشكل كبير ومستمر وقت واحد. وقد قامت هذه الجامعة من خلال مواقع الكترونية بإتاحة بعض من المواد والمناهج للطلبة الذين يقيمون في مناطق مختلفة بالقرب من الجامعة وكذلك بعض المجتمعات المحلية وبعض السجون في بعض الأقاليم. كما تقوم بحجز بعض المصادر الكترونياً من اجل التواصل مع الطلبة الذين لا يستطيعون الوصول إلى مبنى المكتبة.
[1] عايدة نعمان. "دور المكتبة الجامعية في التعليم عن بعد". في: وقائع ندوة "إدارة المعلومات في البيئة الرقمية: المعارف والكفاءات والجودة"، 29 أكتوبر إلى 1نوفمبر لعام 2002م. تونس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات. ص 491
[2] Keagan, Desmond. Foundations of Distance Education. 2nd ed. London:Routledge, 1990. 12
[3] عايدة نعمان. مرجع السابق.ص 491
[4] المرجع السابق.ص 492
[5] مفتاح محمد دياب. مرجع سابق ص 507
[6] مفتاح محمد دياب "التعليم عن بعد ودور خدمات المكتبات في دعمه" في: وقائع ندوة "إدارة المعلومات في البيئة الرقمية: المعارف والكفاءات والجودة"، 29 أكتوبر إلى 1نوفمبر لعام 2002م. تونس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات. ص ص 507-508
[7] مفتاح محمد دياب. مرجع سابق ص ص 507 -508
[8] المرجع سابق، ص 510
[9] المرجع السابق.ص ص 492-493
[10] مفتاح محمد دياب.نقلاً عن Angela Lee. "Delivering Library Services at a Distance : A Case Study at the University of Washinton. http://www.westga.edu/~library/jlsde/vol12/1/Alee.html. مرجع سابق ص 507

ليست هناك تعليقات: