الخميس، 18 سبتمبر، 2008

قمة الدول الثماني (G8) في أوكيناوا و ميثاق مجتمع المعلومات العالمي

د.بشار عباس



أثارت قمة أوكيناوا للدول الثماني (G8)، اهتماماً عميقاً في جميع أنحاء العالم ، وقد تابعها المسؤولون والمختصون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية . ونورد فيما يلي بعض المعلومات حول هذه القمة التي انعقدت في النصف الثاني من تموز ( يوليو) 2000 ، بما في ذلك بعض المعطيات الطريفة :
· قمة أوكيناوا للثماني الكبار (G8) كانت الأكثر بذخاً بين سابقاتها حيث أن القمتين السابقتين في ألمانيا وبريطانيا ، لم تتكلف أكثر من أربعة ملايين جنيه إسترليني لكل واحدة منهما ، في حين تكلفت قمة أوكيناوا /500/ خمسمئة مليون دولاراً .
· أقام اليابانيون بيتاً للرئيس الأمريكي كلينتون هو نسخة مطابقة للبيت الذي ترعرع فيه في ولاية أركنساس في الولايات المتحدة ، ويشبه البيت الأصلي في أدق تفاصيل الأثاث والديكور وقد كلف هذا البيت نصف مليون دولار .
· احتجت البلدان الفقيرة على عدم تنفيذ الدول الثماني تعهداتها السابقة بإلغاء 100 مليار دولار من ديونها ، وقد استفادت فقط من إلغاء /15/ مليار دولار في حين تبلغ ديون الدول النامية بمجموعها أكثر من /2000/ ألفي مليار دولار.
· شارك بالقمة : رئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري والرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الإيطالي جوليانو أماتو ورئيس وزراء كندا جان كريتيان ورئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي بيل كلينتون والمستشار الألماني جيرهارد شرويدر .
· حضر القمة رئيس جنوب إفريقيا ممثلاً عن دول عدم الانحياز ، والرئيس النيجيري أوبا سانجو ممثلاً عن مجموعة الـ 77 ، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة موفداً عن منظمة الوحدة الإفريقية الذي طالب باسم إفريقيا بإلغاء الديون الخارجية للقارة ، أو بتخفيضها ، والمقدرة بـ350 مليار دولار . وحضر أيضاً رئيس وزراء تايلاند ممثلاً عن تجمع دول شرق آسيا ، ورئيس المفوضية الأوروبية ممثلاً عن الاتحاد الأوروبي .
· حازت مسألة الانقسام الرقمي العالمي بين الدول المتقدمة والدول النامية على اهتمام كبير من قمية أوكيناوا ، حيث تشير آخر الإحصاءات إلى أن أكثر من 88 % من مستخدمي الإنترنت يعيشون في الدول الصناعية بينما لا يتجاوز المستخدمون في البلدان الأكثر فقراً نسبة 0.5 % .
ويعتقد المختصون أنه في الوقت الذي يمكن فيه للإنترنت أن تشكل قوة دافعة للتنمية ، فإن بقاءها في متناول قلة قليلة من البلدان الغنية ، سيوسع الهوة ويعمق من عدم التكافؤ الاجتماعي بين البلدان المتطورة والبلدان النامية .
· أسست قمة أوكيناوا لجنة جديدة أطلقت عليها اسم ( حملة الفرص الرقمية )، وتتألف اللجنة من عضوين من كل دولة من الدول الثماني ، وستعقد اجتماعها الأول في نهاية العام الحالي ، وستناقش مشكلات الانقسام الرقمي والجرائم المرتبطة بالإنترنت ، وخاصة الفيروسات والإرهاب والتخريب عبر الإنترنت.
· خصصت اليابان مبلغ /15/ خمسة عشر مليار دولار للانفاق في السنوات الخمس القادمة على التدريب والمساعدة في اندماج البلدان النامية بمجتمع المعلومات العالمي ، ولكن البلدان السبعة الأخرى لم تحدد المبالغ التي تنوي انفاقها في هذا المجال ، مما أثار خيبة أمل عند بعض المراقبين ، حيث قال بعضهم : ( إن الأموال المخصصة لهذه المساعدات التكنولوجية من الأفضل إنفاقها في التخفيف من عبء الديون ) .
· تقضي المبادرة التي دعت إليها اليابان بإنشاء ما يسمى ( قوات التكنولوجيا الرقمية ) ، وستشمل خبراء من القطاع الخاص وتهدف إلى المساعدة في بناء المرافق الأساسية لاستخدام الإنترنت في البلدان النامية، كما تهدف هذه المبادرة إلى تدريب خبراء تكنولوجيا المعلومات في البلدان النامية ، ولكن منظمات المساعدات حذرت بأن هذا البرنامج قد يكون عقيماً إن لم يتم بذل جهود أكبر في سبيل القضاء على المشكلات الأساسية أولاً مثل الأمية ، وقد دعت وكالة أوكسفام الدولية التي تهتم بعون الدول المتضررة من المجاعات القمة إلى البدء في حملة عالمية من أجل التعليم ، متسائلة عن فائدة تكنولوجيا المعلومات في البلدان وفي المناطق التي يوجد بها ملايين الأميين بلا كهرباء ولا مرافق أساسية .
· أقرت قمة أوكيناوا عدة وثائق مثل وثيقة ( تخفيض الفقر والتنمية الاقتصادية ) و( إجراءات ضد إساءة استخدام النظام المالي العالمي ) و ( بيان عن قمة الدول السبع G7 ) .
· أقرت القمة ( ميثاق أوكيناوا حول مجتمع المعلومات العالمي ) ، ورغم اختلاف الآراء حول هذا الميثاق ، إلا أنه يبقى مع ذلك وثيقة هامة جداً ، فهو يمثل على أية حال برنامج الدول المتطورة الكبرى تجاه تشكيل مجتمع المعلومات العالمي بما يتوافق مع مصالحها وتطلعاتها ، ولا يسع أي باحث أو مهتم أن يتجاهل هذا الميثاق في أي نقاش حول صورة العالم في القرن العشرين .
ونعرض فيما يلي ترجمة النص الكامل للميثاق :









ميثاق أوكيناوا
حول مجتمع المعلومات العالمي


1- تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (IT) إحدى أعظم القوى الكامنة التي تساهم في تشكيل ملامح القرن الحادي و العشرين ، وينعكس تأثيرها الثوري على طريقة حياة الناس وتعليمهم وعملهم ، وعلى طريقة تفاعل الحكومات مع المجتمع المدني، وبسرعة تغدو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محركاً حيوياً للنمو في الاقتصاد العالمي ، وهي تؤهل أيضاً كثيراً من الأفراد والجماعات والشركات التي تتميز بالإقدام ، في جميع أنحاء العالم ، لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بفعالية أكبر وبقدرة مبدعة أعظم . ثمة فرص هائلة إذاً أمامنا لاقتناصها وتقاسمها.

2- إن جوهر التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تقوده تكنولوجيا المعلومات (IT) ، يتجلى في قدرتها على مساعدة الأفراد والمجتمعات على استخدام المعرفة وإبداع الأفكار . وتتلخص رؤيتنا لمجتمع المعلومات في أنه مجتمع التأهيل الأفضل لاستنهاض قوى الناس الكامنة وتحقيق طموحاتهم . ولهذا الغرض يجب أن نؤكد أن تكنولوجيا المعلومات (IT) تخدم أهداف الدعم المتبادل وتعزيز الرفاهية العامة ، ورعاية التماسك الاجتماعي ، والسعي لإطلاق قوى الناس الكامنة بشكل كامل لتعزيز الديمقراطية وزيادة الشفافية والمحاسبة الحكومية ، وتعزيز حقوق الإنسان ، وتشجيع التنوع الثقافي ، ورعاية السلام والاستقرار العالميين ، وإن تحقيق هذه الأهداف ومواجهة التحديات الطارئة سيتطلب تبني استراتيجيات وطنية ودولية فعالة .



3- ولتحقيق هذه الأهداف ، نجدد توصيتنا بمبدأ الاندماج :
يجب تأهيل كل شخص في أي مكان للمشاركة ، ويجب عدم استبعاد أحد من مكاسب مجتمع المعلومات العالمي . وإن مرونة هذا المجتمع ترتكز على القيم الديمقراطية التي ترعى التطور الإنساني مثل الانسياب الحر للمعلومات والمعرفة، والتسامح ، واحترام التنوع .

4- سنمارس قيادتنا لتطوير الجهود الحكومية لرعاية سياسة ملائمة وبيئة منظمة لتنشيط المنافسة والإبداع . وسنعمل على ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي ، ودعم التعاون لخلق شبكات عالمية مثالية ، ومكافحة أي امتهان يهدد سلامة الشبكة ، وسد ثغرات الانقسام الرقمي ، وسنشجع الاستثمار من أجل الناس ، ومن أجل تطوير النفاذ العالمي ، والمشاركة .

5- يمثل هذا الميثاق ، قبل كل شيء ، دعوة للجميع ، لكلي القطاعين العام والخاص ، لملء ثغرات الانقسام العالمي في مجال المعرفة والمعلومات ، وإن إطاراً متماسكاً لسياسات تكنولوجيا المعلومات (IT) الملائمة يمكن أن يغير الطريقة التي نتفاعل بها ، بينما نعزز الفرص الاقتصادية والاجتماعية على نطاق عالمي . كما أن الشراكة الفعالة بين المساهمين ، واعتماد سياسة تعاونية ، يشكل أساساً للتطوير السليم لمجتمع معلومات عالمي حقاً .

اقتناص الفرص الرقمية :
6- تمنحنا المكاسب المحتملة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات (IT) وعوداً هامة من أجل استنهاض المنافسة وتطوير ورفع مستوى الإنتاجية ، وبخلق النمو الاقتصادي ومهن جديدة ، ومهمتنا لا تنحصر فقط في رفع المعنويات وتسهيل الانتقال إلى مجتمع المعلومات ، بل في اكتساب فوائده الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، و لذلك لابد من إرساء الأسس الرئيسة التالية :
· إصلاحات اقتصادية وبنيوية لرعاية بيئة من الانفتاح والفعالية والمنافسة والإبداع ، مدعومة بسياسات تركز على تكييف أسواق العمل وتطوير الموارد الإنسانية والتماسك الاجتماعي .
· إدارة سليمة للاقتصاد الكلي بما يساعد المستهلكين ورجال الأعمال في التخطيط لمستقبلهم بثقة ، وفي استثمار مزايا تقانات المعلومات الحديثة .
· تطوير شبكات المعلومات بما يمنح نفاذاً متاحاً سريعاً وآمناً وموثوقاً عبر شروط السوق التنافسية وعبر الإبداع المرتبط بتقانات الشبكات وخدماتها وتطبيقاتها .
· تطوير الموارد البشرية القادرة على الاستجابة لمتطلبات عصر المعلومات عبر التعليم ، والتعلم مدى الحياة ، وتوجيه الطلب المتزايد على مهنيي تكنولوجيا المعلومات (IT) إلى قطاعات عديدة من اقتصادنا .
· قيام القطاع العام باستخدام فعال لتكنولوجيا المعلومات (IT) وتشجيع توزيع الخدمات مباشرة عبر الشبكة ، ومن الجوهري أن نتأكد من تحسين إمكانية نفاذ جميع المواطنين إلى المعلومات والخدمات الحكومية .

7- يؤدي القطاع الخاص دوراً قيادياً في تطوير شبكات المعلومات والاتصالات في مجتمع المعلومات . ولكن يتوجب على الحكومات أن تعتمد سياسة تتسم بعدم التمييز والشفافية وإمكانية توقع نتائجها وكذلك خلق البيئة المنظمة الضرورية لمجتمع المعلومات . ومن المهم تجنب التداخلات التنظيمية المفرطة التي تعيق مبادرات القطاع الخاص الإنتاجية في خلق بيئة ملائمة لنمو تكنولوجيا المعلومات .
وعلينا أن نضمن أن القوانين والتطبيقات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات (IT) تستجيب للتغيرات الثورية، في التعاملات الاقتصادية ، كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار مبادئ الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص ، والشفافية والحياد التكنولوجي ، كما يجب أن تكون القوانين واضحة ويمكن توقع نتائجها ، مما يخلق الثقة بين المستهلكين وشركات الأعمال . وبهدف تعظيم المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي يمنحها مجتمع المعلومات ، نحن متفقون على المبادئ الأساسية والطرق التالية ، ونوصي بها للآخرين :
- الاستمرار في تشجيع المنافسة والأسواق المفتوحة من أجل ديمومة واستمرار خدمات ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، بما في ذلك التواصل على قاعدة عدم التمييز وخفض كلفة الاتصالات الأساسية .
- حماية حقوق الملكية الفردية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات تشكل ضرورة حيوية لتشجيع الإبداع في ميدان تكنولوجيا المعلومات ، والمنافسة وانتشار التقانات الحديثة ، ونحن نرحب بالعمل المشترك الذي بدأ لتوه ، حول سلطات الملكية الفكرية ، وكذلك نشجع خبراءنا على مناقشة التوجهات المستقبلية في هذا الميدان .
- من المهم أيضاً ، مراعاة التوصيات المتجددة للحكومات حول استخدام البرمجيات بالالتزام الكامل بحماية حقوق الملكية الفكرية .
- عدد من الخدمات التي تتضمن الاتصالات والنقل وتوزيع الطرود ، هي خدمات حاسمة في اقتصاد ومجتمع المعلومات ، وبتحسين فعاليتها سنستطيع تعظيم مكاسبها ، ومن المهم تحديد الرسوم الجمركية والإجراءات التجارية الأخرى بما يلائم رعاية البيئة الصديقة لتكنولوجيا المعلومات .
- تسهيل التجارة الإلكترونية (e- commerce) عبر الحدود من خلال تشجيع المزيد من تحرير التجارة وتطوير الشبكات والخدمات والإجراءات ، في سياق إطار قوي لمنظمة التجارة العالمية (WTO) والمنظمات الدولية الأخرى ، وتطبيق القواعد المتبعة في (WTO) على التجارة الإلكترونية .
- اعتماد طرق منسجمة لفرض ضرائب التجارة الإلكترونية (E- Commerce) تستند إلى المبادئ المألوفة ، بما في ذلك : الحيادية والإنصاف والبساطة ، وعناصر أخرى أساسية متفق عليها في عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) .

- استمرار تطبيق الرسوم الجمركية والضرائب غير المجحفة على التبادل الإلكتروني، إلى حين إعادة النظر في ذلك ، خلال المؤتمر الوزاري القادم لمنظمة التجارة العالمية WTO .
- تعزيز معايير آليات السوق ، التي تتضمن ، مثلاً ، معايير التعامل التقني المتبادل .
- تعزيز ثقة المستهلك بالسوق الإلكترونية المنسجمة مع التوجهات الأساسية لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)* ، ومنح حماية مماثلة للمستهلك في الخدمات المباشرة الفورية (ONLINE) العالمية ، كما في الخدمات التقليدية (offline) ، بما في ذلك المبادرات الفعالة الذاتية مثل قواعد السلوك في الشبكة العالمية ، الأسواق الموثوقة ، وبرامج أخرى جديرة بالاعتماد ، واستكشاف خيارات تذلل الصعوبات التي يواجهها المستهلكون في استخدام آليات حل النزاعات المتبادلة .
- تطوير حماية خصوصية المستهلكين بطريقة فعالة وهادفة ، وكذلك حماية خصوصية معالجة المعطيات الشخصية ، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الانسياب الحر للمعلومات .
- مزيد من التطوير والتوظيف الفعال للسلطات الإلكترونية ، والتوقيع الإلكتروني والتعمية ، وطرق أخرى لتأكيد أمن وسلامة الصفقات المالية .


___________________________________________________
* تضم (OECD) /29/ دولة هي استراليا والنمسا وبلجيكا وكندا والتشيك والدانمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وهنغاريا وإسلندا وإرلندا وإيطاليا واليابان وكوريا ولوكسمبورغ والمكسيك وهولندا ونيوزلندا والنرويج وبولندا والبرتغال واسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية .

8- يجب أن تترافق الجهود الدولية لتطوير مجتمع المعلومات العالمي ، مع التنسيق الفعلي لرعاية فضاء سبراني آمن وخالٍ من الجريمة .كما يجب أن نضمن مقاييس فعالة ، كالتي أقرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أجل أمن نظم المعلومات ، والتي وضعت قيد التطبيق لمحاربة الجريمة السبرانية .
وكذلك يجب تطوير تعاون الدول الثماني الكبرى (G8) ، من خلال إطار مجموعة ليون حول الجريمة المنظمة المتخطية للحدود القومية (Transnational). وسنشجع الاستمرار بالحوار مع الصناعة استناداً إلى النجاحات المحققة في مؤتمر باريس الحالي للدول الثماني (G8) : ( حوار الحكومات مع الصناعة حول السلامة والثقة في الفضاء السبراني ) . كما أن الموضوعات الحديثة حول الأمن مثل الابتذال والفيروسات تتطلب أيضاً سياسية فعالة. وسنستمر في التعهد للصناعة بحماية البنى التحتية الحرجة للمعلومات .

تجسير هوة الانقسام الرقمي :
9- تجسير هوة الانقسام الرقمي بين مختلف البلدان تتمتع بأهمية حاسمة في جداول أعمالنا الوطنية الخاصة . إذ يتوجب أن نوفر لكل إنسان إمكانية التمتع بالنفاذ إلى شبكات المعلومات والاتصالات . ونحن نؤكد ثانية على توصيتنا ببذل الجهود لتشكيل وتنفيذ استراتيجية متماسكة للتوجه في هذا المجال . ونحن نرحب بالاعتراف المتزايد من جهة الصناعة والمجتمع المدني بالحاجة إلى تجسير هوة الانقسام، وإن تعبئة خبراتهما ومصادرهما عنصر لا غنى عنه في الاستجابة لهذا التحدي . وسنستمر في السعي لشراكة فعالة بين الحكومات والمجتمعات المدنية تستجيب للخطوات السريعة لتطورات السوق والتكنولوجيا.



10- يجب أن تتضمن استراتيجيتنا عنصراً رئيسياً هو الاستمرار في إتاحة نفاذ سهل إلى الشبكة وفي هذا المجال سنستمر في :
- رعاية شروط السوق المؤدية إلى توفير خدمات اتصالات مناسبة .
- استكشاف وسائل أخرى متكاملة ، بما في ذلك النفاذ عبر التسهيلات العامة المتاحة .
- إعطاء الأولوية لتحسين النفاذ إلى الشبكة ، وخاصة المجتمعات المدنية الأقل خدمة و المناطق الريفية والمناطق البعيدة .
- إعطاء اهتمام خاص لاحتياجات وضغوط المجتمعات الأقل تميزاً، والمعاقين، والشيوخ ، واستمرار السعي الفعال لتطبيق المقاييس التي تسهل استخدامهم للشبكة ونفاذهم إليها .
- دعم أوسع تطوير ممكن لمفاهيم وتقانات ( صديقة المستخدم User-friendly) و ( التحرر من الحواجز Barrier - free ) ، بما في ذلك النفاذ إلى الإنترنت ، وكذلك مزيد من استخدام المحتويات الحكومية المجانية بطريقة تحترم حقوق الملكية الفكرية .

11- سياسات التقدم ورعاية مجتمع المعلومات يجب أن تدعم بتطوير الموارد البشرية القادرة على الاستجابة لمتطلبات عصر المعلومات، ولذلك نوصي بتزويد جميع مواطنينا بفرصة احتضان ثقافة تكنولوجيا المعلومات ومهاراتها عبر التعليم، والتعلم مدى الحياة والتدريب . وسنستمر في العمل لتحقيق هذه الأهداف الطموحة من خلال إنشاء مدارس وصفوف ومكتبات مباشرة على الشبكة (ON-LINE) وتدريس مهارات تكنولوجيا المعلومات (IT) والنظم متعددة الوسائط (Multimedia) ومصادرها . وسنستمر باعتماد المقاييس الموجهة لتوفير الدعم والحوافز للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات ذاتية التشغيل كي تستخدم الشبكة وتعمل عليها بشكل فعال . وسنشجع أيضاً استخدام تكنولوجيا المعلومات (IT) لتوفير فرص تعلم مبدع مدى الحياة ، وخاصة لأولئك الذين لم يستطيعوا النفاذ إلى التعليم والتدريب .

تطوير المشاركة العالمية عبر الشبكة :
12- تمثل تكنولوجيا المعلومات (IT) فرصة ضخمة لنشوء وتطوير اقتصاد البلدان التي تنجح في اطلاق طاقاتها الكامنة ، فهي تستطيع أن تنظر إلى الأمام للقفز فوق العقبات التقليدية لتطوير البنى التحتية ، وللوصول إلى أهدافها الحيوية للتطوير الفعال ، مثل تخفيض الفقر ، والرعاية الصحية ، والتعليم ،والاستفادة من النمو العالمي الســريع لـلـتـجـارة الإلـكـترونية (E- Commerce ). وقد حققت بعض البلدان النامية تقدماً هاماً في هذا المجال .

13- لا يمكن الاستهانة بتحديات تجسير هوة الانقسام المعرفي والمعلوماتي العالمي ، ونحن نعترف بالأولوية التي أعطتها البلدان النامية لهذه القضية . وبالفعل ، فإن البلدان النامية التي فشلت في اللحاق بخطوات إبداع تكنولوجيا المعلومات (IT) المتسارعة ، لن تحصل على فرصتها في المشاركة الكاملة في مجتمع واقتصاد المعلومات . وخصوصاً مع وجود ثغرات في البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية مثل الكهرباء والاتصالات والتعيلم ، مما يثبط ويعيق انتشار تكنولوجيا المعلومات (IT) .

14- وكاستجابة لهذا التحدي ، نعترف بأن الشروط المختلفة وحاجات البلدان النامية ، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار . وليس ثمة حل من نوع واحد لجميع حالات هذه المشكلة . ومن الأمور التي ترتدي أهمية حاسمة لتطوير البلدان النامية ، مسألة الشراكة عبر إقرار استراتيجيات وطنية متماسكة من أجل : بناء سياسة ( صديقة لتكنولوجيا المعلومات IT – friendly ) وتنافسية ، وبناء بيئة نظامية تستثمر تكنولوجيا المعلومات لمتابعة السعي للوصول إلى أهداف التنمية والتماسك الاجتماعي ، وتطوير الموارد الإنسانية ، الممهورة بمواهب تكنولوجيا المعلومات (IT) ، وتشجيع مبادرات المجتمع الأهلية .


الطريق الصاعد :
15- إن الجهود المبذولة لتجسير الانقسام العالمي ، كما في مجتمعاتنا ، تتطلب بشكل حاسم تعاوناً فعالاً بين جميع المساهمين . فيجب أن تستمر المساعدات الثنائية والمتعددة في أداء دور هام لبناء إطار شروط تطوير تكنولوجيا المعلومات (IT) . والمعاهد المالية الدولية (IFI) بما فيها بنك التنمية الدولية المتعددة (MDB) والبنك الدولية ستساهم بشكل جيد في هذا التوجه نحو تشكيل وتنفيذ برامج لرعاية التنمية ، وتقديم مكاسب للفقراء ، وتوسيع الارتباط بالشبكة والنفاذ والتدريب .
كما إن لمنظمات أخرى دور هام عليها أداؤه مثل اتحاد الاتصالات العالمي (ITU) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) وبرامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) . ويبقى للقطاع الخاص دور مركزي لقيادة تكنولوجيا المعلومات في البلدان النامية ويمكن له أن يشترك بشكل هام في الجهود الدولية لتجسير هوة الانقسام الرقمي . في حين أن المنظمات غير الحكومية ، بقدرتها الفريدة على الامتداد إلى المجالات الاجتماعية المختلفة ، تستطيع المساهمة بشكل مفيد في تطوير المجتمع والموارد البشرية . وباختصار ، تتمتع تكنولوجيا المعلومات بأبعاد عالمية ، وهي تتطلب استجابة عالمية .

16- نرحب بجهود بدأت لتوها في محاولة لتجسير هوة الانقسام الرقمي العالمي عبر مساعدات تنمية ثنائية وعبر المنظمات الدولية ومجموعات خاصة . ونرحب أيضاً بمساهمات القطاع الخاص ، مثل مبادرات الانقسام الرقمي العالمي لـ ( منتدى الاقتصاد العالمي WEF ) وحوار الأعمال العالمي حول التجارة الإلكترونية (GBDe) والمنتدى العالمي (GF) .

17- كما أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) في بيانه الوزاري حول دور تكنولوجيا المعلومات (IT) وتأثيرها على اقتصاد المعرفة العالمي ، فإن ثمة حاجة إلى حوار دولي أوسع ، وتعاون لتحسين فاعلية البرامج والمشروعات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات في البلدان النامية، بهدف الحصول على أفضل التطبيقات ، وتعبئة الموارد المتاحة لدى جميع الفئات المستهدفة للمساعدة في إغلاق ثغرات الانقسام الرقمي . وستسعى الدول الثماني (G8) إلى تشجيع إنشاء شراكة أقوى بين المجتمعات المدنية في الدول النامية والمتطورة بما في ذلك الشركات الخاصة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات والمعاهد والأكاديمية ، والمنظمات الدولية . وسنعمل أيضاً على رؤية البلدان النامية (وبالتعاون والشراكة مع باقي المساهمين ) قادرة على اعتماد سياسة مالية وتقنية بهدف خلق بيئة أفضل من أجل تكنولوجيا المعلومات واستخدامها .

18- نوافق على تأسيس حملة الفرصة الرقمية Digital Opportunity Taskforce (DOT) والتي تسمى اختصاراً (DOT force) بهدف تكامل جهودنا بطريقة ahlgm . ونحو هذا الهدف سندعو إلى الاستكشاف السريع قدر الإمكان لأفضل طريقة للاشتراك الآمن للمساهlين . و ستقوم هذه الحملة ذات المستوى العالي ، إلى جانب استشارة الشركاء الآخرين وبطريقة تستجيب لحاجات البلدان النامية ، بما يلي :
& سوف تسهل بشكل فعال المناقشات بين البلدان النامية والمنظمات الدولية وباقي المنظمات ، لتعزيز التعاون الدولي بهدف اعتماد سياسة تشجيعية ، من أجل تنظيم وجاهزية الشبكات ، وتحسين الاتصالية ، وزيادة النفاذ وخفض الكلفة، وبناء القدرة البشرية ، وتشجيع المشاركة في شبكات التجارة الإلكترونية العالمية .
& سوف تشجع جهود الدول الثماني (G8) للتعاون في برامج ومشروعات متعلقة بتكنولوجيا المعلومات .
& سوف تشجع سياسة الحوار بين الشركاء والعمل على ظهور إدراك عالمي عام للتحديات والفرص .
& سوف تتثبت من مساهمات القطاع الخاص والجماعات الأخرى المهتمة مثل المبادرة حول الانقسام الرقمي العالمي (GDD) .
& سوف ترفع تقريراً عن مكتشفاتها وفعالياتها إلى ممثلينا الشخصيين قبل اجتماعنا القادم في جنوى .

19- ولمتابعة تحقيق هذه الأهداف ، فإن حملة الفرصة الرقمية (Dot force) ستبحث عن طريقة لإنجاز خطوات محسوسة في مجال الأولويات المحددة أدناه :
& - تعزيز سياسة جاهزية الشبكات وتنظيمها :
- دعم السياسة الاستشارية وبناء القدرات المحلية ، لتشجيع التنافس المرن والسياسة الاجتماعية الشاملة ، والبيئة المنظمة .
- تسهيل المشاركة في تبادل الخبرة بين الدول النامية وشركاء آخرين .
- تشجيع استخدام أوسع وأكثر فعالية لتكنولوجيا المعلومات (IT) في جهود التنمية بما في ذلك المجالات العامة : مثل تخفيض الفقر ، والتعليم ، والصحة العامة ، والثقافة .
- تطوير الحكم الجيد ، بما يشمل استكشاف طرق جديدة لسياسة التنمية الشاملة .
- دعم جهود بنك التنمية الدولية المتعددة (MDB) والمنظمات الدولية الأخرى للتجمع الفكري والموارد المالية في سياق برامج التعاون مثل تنمية المعلومات Info-Dev .
& تطوير الاتصالية وزيادة النفاذ وتخفيض الكلفة :
- تعبئة الموارد لتحسين البنى التحتية للاتصالات والمعلومات ، مع التأكيد الخاص على طريقة الشراكة التي تشمل الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية .
- العمل على إيجاد طرق لتخفيض كلفة الاتصال في البلدان النامية .
- دعم برامج النفاذ الجماعي .
- تشجيع البحث والتطوير في التكنولوجيا والتطبيقات المكيفة للتلاؤم مع متطلبات خاصة في البلدان النامية .
- تحسين الإجرائيات التفاعلية للشبكات والخدمات والتطبيقات .
- تشجيع الإنتاج ذي المحتوى الإعلامي المناسب محلياً ، بما في ذلك تطوير المحتوى بمختلف اللغات الأم .
& بناء القدرة البشرية :
- التركيز على التعليم الأساسي ، وكذلك زيادة الفرص للتعلم مدى الحياة ، مع التأكيد على تطوير المهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات (IT) .
- مساعدة تطوير تجمع للمهنيين المدربين على تكنولوجيا المعلومات والمجالات الملائمة الأخرى والمسائل التنظيمية .
- تطوير طرق الإبداع لتوسيع المجال التقليدي للمساعدة التقنية ، بما في ذلك التعليم عن بعد والتدريب الجماعي .
- تشبيك المعاهد والجماعات العامة ، بما في ذلك المدارس والجامعات ومراكز البحوث .
& تشجيع الاشتراك في شبكات التجارة الإلكترونية العالمية :
- تقييم وزيادة جاهزية واستخدام التجارة الإلكترونية ، عبر توفير الاستشارات المناسبة لانطلاق الأعمال الاقتصادية في البلدان النامية، ومن خلال تعبئة الموارد لمساعدة المشروعات في استخدام تكنولوجيا المعلومات ، وتحسين فعاليتها ونفاذها إلى الأسواق الجديدة .
- التأكيد على أن طريقة تحديد ( قواعد اللعبة )، لا بد أن تكون منسجمة مع جهود تطوير وبناء قدرة البلدان النامية في أداء دور إيجابي في تحديد هذه القواعد .
نقلا عن

ليست هناك تعليقات: