السبت، 20 سبتمبر، 2008

العرب والمعلوماتية: أسلوبُ تفكيرٍ على بساطِ المراجعة

د. محمد بن إبراهيم التويجريالمدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية
المعلوماتية، هي المعلومات بشكل عام وكيفية استخدامها عن طريق الوسائل الالكترونية مثل الكمبيوتر باعتباره الوسيلة إلى الانترنيت وإلى المعلومة وتبادلها. أما المستوى الثاني من التعريف فهو نوعية البيانات والمعلومات وكيف نستطيع أن ننقل علم المعلوماتية إلى العالم العربي وخصوصا إلى جيل الشباب.
والقضية المهمة الآن هي في أوضاع ونظم تقنيات المعلومات في العالم العربي. ونظم المعلومات نظم تحليلية تهيئ إمكانيات واسعة للتوقع والتحليل والتخطيط والاستجابة المرنة والفعالة للتغيرات المحيطة ببيئة العمل مع توفير قواعد بيانات متجددة تدعم اتخاذ القرار. وتتمثل المظاهر العامة التي تعكس أوضاع نظم وتقنيات المعلومات في الأجهزة الحكومية العربية في: عدم التركيز على الاستخدام المطّرد للحاسبات الآلية في مجالات التخطيط والرقابة والتحليل الإحصائي واتخاذ القرار، وعدم تحديث البرامج المستخدمة لاستيعاب المزيد من المعلومات والأعمال والأرقام الكودية، واستخدام الحاسبات في الأعمال الهامشية مثل الطباعة وكشوفات المرتبات وتخزين الوثائق والمستندات القديمة، ونقص الثقافة المعلوماتية لدى المسؤولين بالأجهزة الحكومية، وانتشار ظاهرة إدخال تقنيات المعلومات كجزر معلومات مستقلة دون الربط بين الأنشطة والوحدات داخل الجهة الواحدة، وعدم التخطيط المسبق لدراسة الاحتياجات الفعلية والمستقبلية للجهات المختلفة قبل شراء أجهزة الحاسبات الآلية.
ولذلك فإن من الضروري تطوير الثقافة المعلوماتية لشاغلي الوظائف القيادية والإشرافية وتزويدهم بنوعين من الثقافة في التعامل مع نظم وتقنيات المعلومات: ثقافة الحاسبات التي تشمل فهم مصطلحات الحاسب مع القدرة على تشغيل واستخدام الحاسبات، وثقافة المعلومات التي تركز على كيفية استخدام المعلومات في معالجة المشاكل الإدارية وتبادلها مع الآخرين.
هنا تبدو بوضوح ضرورة تكوين رؤية تكنولوجية على مستوى الجهة الحكومية، وذلك بإعادة صياغة المفاهيم التقليدية للعاملين حول نظم وأساليب العمل لتكوين رؤية تكنولوجية جديدة تُعنى بربط تقنيات المعلومات بأهداف واحتياجات المستويات الإدارية المختلفة إضافة إلى ربط استخدامها بتغيير أسلوب تفكير الموظفين وتدريبهم على تبادل المعلومات. لكن الأزمة الحقيقية متمثلة في عدم وجود جهاز كمبيوتر في كل بيت عربي، حيث توجد هذه الأجهزة لدى نسبة قليلة جدا من الشريحة العربية التي تمتلك أجهزة الكمبيوتر في منازلها ولكن المعلوماتية ليست للنخبة وهي لا تنتشر عن طريقهم، وإنما عن طريق الشباب أو جماهير الشباب الذين يستطيعون ردم الفجوة المخفية والمعلنة بيننا وبين الغرب والشرق.
وكما قلت فإن الجيل السابق أميّ كمبيوتر وللأسف، من هؤلاء قيادات الأعمال الكبار في الحكومات.. ربما يتحرك القطاع الخاص أسرع، ولكن في الحكومات فإن التغيير لا يتم إلا بالتقادم والتقاعد. إذن لا مناص من العمل على الجيل الجديد والتركيز على تثقيفه عن طريق التعليم في المدارس والجامعات ونشر الكمبيوتر في البيوت، وبمعنى أدق الاستثمار في الشباب الناشئ من الجيل الجديد. ومن واجب الدولة في العالم العربي أن تكرس المعلوماتية باستثمار كبير لأن طريق المستقبل هو طريق المعلوماتية، وهنا يمكن إيجاد شراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومة، وهذه يمكن أن تكون شراكة حية ومنجزة في مجال تنوير النشء بحيث يتعامل مع الكمبيوتر من الصغر. المطلوب هو تغيير عقلية الشعب وطي مرحلة وضع الكمبيوتر في المكاتب للزينة، وتكريس المعلوماتية عند كل الناس وليس النخب فقط. وإذا بدأنا الناحية التنويرية ودعمنا الاستثمار وأشركنا المجتمع المدني فيمكن في تصوري تكريس المعلوماتية في العالم العربي في كل بيئاته وليس فقط عند الأغنياء من دون الفقراء وليس فقط في مدارس النخب من المدارس الحكومية. وللأسف واقع المعلوماتية متراجع جدا في العالم العربي. ففي الأمم المتحدة يتحدثون عن ردم الفجوة بين الشمال والجنوب وعن ضرورة استثمار الدول الغنية في الدول الفقيرة والتعاون في التعليم، ولكن المشكلة أنك مهما فعلت لردم الهوة بين الشمال والجنوب فإنها تزداد عمقاً. وحسب الإحصاءات الأخيرة فإن العالم العربي من الدول التي تردت فيها المعلوماتية، بينما الغرب يتقدم. ومن عام 99 إلى عام 2003 زادت الفجوة بين الشمال والجنوب إلى ضعفين، لأن الفجوة لا تردم من قبل الشمال للجنوب، ولكن من الجنوب للجنوب.
إن الحوار الصحيح هو بين الجنوب والجنوب مع الاستفادة من الشمال، فالشراكة جنوب جنوب، تعطي رؤية عن إمكانية إنتاج الكمبيوتر من قبل الدول التي تستخدمه.. وهكذا تردم الفجوة بإيجاد صناعة الكمبيوتر والمعلوماتية في البلد نفسه واستنباتها وليس استيرادها جاهزة من الخارج.
إن الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب كبيرة وللقضاء عليها من الضروري أن نبني الجسور المعلوماتية في ما بيننا وإيجاد الشبكة التي تربطنا معاً، وتسهيل الإجراءات التي نأخذ بها معلوماتنا، والقضاء على التعقيدات والروتين، وعدم الخوف والشك من المعلوماتية، والتعليم الصحيح لأبنائنا وليس التلقين ولذلك ينبغي إعادة هيكلة التعليم في الدول العربية، لأن المجتمع الرقمي أساساً هو إبداعي.
ومن خلال عملي في المنظمة العربية للتنمية الإدارية لاحظت أن التحول نحو المنظومة الرقمية أصبح يمثل هاجساً لجميع قيادات العمل الإداري العربي في ضوء النمو السريع في تطبيق الحكومة والتجارة الإلكترونية عالمياً، ولكن الدول العربية ما زالت تعتمد على تنمية الاقتصاد بالوسائل التقليدية في عصر يعتمد على النمو السريع في التطبيقات الإلكترونية.
إن نقص الكوادر المؤهلة والخوف من التغيير ونقص التمويل تعد من أهم تحديات التحول نحو المنظومة الرقمية، والدول العربية مطالبة بوضع خطط طموحة لإعادة هيكلة النظام الإداري بالمؤسسات والقطاعات الحكومية المعتمدة على إدخال أحدث التقنيات ومن ثم تقديم الخدمات إلكترونياً للجمهور من أجل الاندماج مع العالم الخارجي والتحول إلى عالم بلا أوراق.
نقلا عن

ليست هناك تعليقات: