الخميس، 18 سبتمبر، 2008

خدمات المكتبات الالكترونية: خدمات الأجهزة اليدوية الرقمية

(PDAs Library Services) سليمان بن إبراهيم الرياعيجامعة تورينتو - كنداالمـقدمــة:غالبا ما يثار تساؤل حول دور المكتبيين و المكتبات في عصر التقنية المعلوماتية في اجتماعات المكتبيين والمهتمين بالتقنية، فقد استطاعت التقنية الحديثة أن تفرض على المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات اتجاهاً حديثاً لم يكن في الحسبان ناتج عن السرعة في التطور و التغير في الحاجات. إن المكتبات لم تعد خزينة معلوماتية تعاد بل خزينة متصلة العطاء و سهلة المنال, وعندما ظهرت الانترنت تسابقت المكتبات في العالم لإدخال هذا النظام الجديد إلى صف أنشطتها، وذلك لم يكن منافسة بل لكون هذه التقنية توحي للجميع أنها أتت لتخدم المكتبة و روادها.ما زالت المكتبات في أغلب الدول في طور النمو و التطور تسعى جاهدة لتوفير هذه الوسائل و التي لم يعد هناك مفرّ منها، والتي أثقلت كاهل المكتبات بتكاليفها ومستلزمات الوفاء بها، كل يوم يمضي تتغير الحاجات وتتطور التقنيات و تجد بعدها المكتبات تتسابق في رغبة شديدة للحصول على الجديد و ما ذلك إلا من اجل تحقيق هدف واحد هو توفير حاجات الناس المعلوماتية في أسرع وأكمل ما يمكن مع ضمان استمرارية التقدم المعرفي في المعمورة.لعل التطور السريع في وسائل التكنولوجيا المعلوماتية جعل المكتبات تبدل و تحدث في خططها التي لم ترى النور بعد، وللأسف هذا حالها و سوف يستمر كذلك، رغم صعوبته و سلبياته، انه الطريق الوحيد للمكتبات في العالم وفي السعودية على وجه الخصوص، للقفز من مرحلة الركود التقليدي إلى أعلى المستويات العالمية في مدة زمنية قصيرة جدا إذا أحسن رسمها. عوداً إلى العنوان، سبب هذا المقال هو إثارة انتباه المكتبيين لخدمة مكتبية جديدة ما تزال تنمو لتحقق نقله حديثه جدا في التواصل المعلوماتي بين المكتبة و المستفيد. ألا وهي خدمات الأجهزة الشخصية الرقمية اليدوية Personal Digital Assistants (PDAs)- library services تعريف الأجهزة اليدوية:هي أجهزة ظهرت لتنظم المعلومات الشخصية و تقدم الخدمات الضرورية للفرد.(PDAs) في عام 1980 لمس الناس ظهور هذا النوع من الأجهزة الشخصية ، ولم يصاحب هذا الظهور اهتمام واسع حتى عام 1990 عندما ظهر الجيل الجديد من هذا الأجهزة مصحوباً بخدمات الديجيتل ، أصبحت تقدم خدمة مختلفة الشكل، كالملفات الصوتية و المرئية وخدمات التحميل المتعدد الأغراض والاتصال المباشر اللاسلكي مما هيئها لاختطاف المستخدم التقليدي لأجهزة الحاسب الآلي . إن صغر حجمها وإقبال الناس عليها جعلها موضع تطوير اغلب الشركات العالمية ففي عام 2001 تعدت إلى مرحلة القيام بأغلب وظائف أجهزة الكمبيوتر الشخصية, لكن الثورة الحقيقة في هذه الأجهزة هي اتصالها بالانترنت وإمكانية تحميل ملفات و كتب و مقالات وأعداد خزن الكتروني عالي السعة و الوظائف, وأشهر أنواع هذه الأجهزة هو" البالم". المكتبات و الاتصال:ينقسم الاتصال التقني إلى نوعين: اتصال مباشر كيبلي و اتصال رقمي لاسلكي، منذ ظهور الانترنت و المكتبات تسعى لتقدم خدمة الحاسب الآلي، واستخدام الحاسبات في المكتبات بمعنى تأسيس شبكات إلكترونيه توفر الاتصال بين هذه الأجهزة و مصدر المعلومات المركزي، تكبدت المكتبات الكثير في سبيل تحقيق هذا الهدف, لم يكد يكتمل هذا المشروع حتى تبدلت أوراق المكتبات لتبحث عن الاتصال اللاسلكي الرقمي, ولعل هذا النوع من الاتصال هو ما جعل خدمات الأجهزة اليدوية نقطة تحوّل في المكتبات، وأصبحت فهارس المكتبات و مصادرها في متناول يد الباحث سواء كان في مكتبة أو في قاعة الدراسة أو في أي مكان آخر. المرحلة القادمة للمكتبات:أصبحت المكتبات في جميع أنواعها مجبرة على تقديم اتصال لاسلكي للمستفيدين لوجود أجهزة ذكية مثل البالم تتميز بقدرات تقنيه عاليه كالاتصال الهوائي مستفيدة من البث النطاقي المكتبي وخدمات شبكة الهاتف المحمول, بالإضافة لصغر حجمها اللامعقول، هذه التقنية أجبرت المكتبات في العالم لتواكب هذا التطور عن طريق تطوير القوى البشرية المكتبية وتطويع هذه التقنية لمستخدم المكتبة. إن رغبة المكتبات في تحويل مصادر معلوماتها إلى أشكال غير مطبوعة آخذة بالاعتبار جميع القوانين والأنظمة الفكرية آخذة في التصاعد بشكل لم يسبق له مثيل، الرغبة في التزود بنسخ الكترونية من مصادرها المعلوماتية أصبح أمر حتمي، حتى أصبحت تشتري نسخ الكترونية مع النسخ المطبوعة أو تشترط على الناشر حريتها في إعادة إنتاجها في شكل الكتروني للاستخدام المكتبي فقط, اهتمام المكتبات بالمصادر الالكترونية هو أهم خطوة في طريق تقديم خدماتها عبر أجهزة الاتصال الفردي اليدوي ، رغم ظهور العديد من المنادين بالقوانين الملكية الفكرية في عصر التقنية، والمناداة بحقوق المؤلف في العصر الرقمي إلا أننا يجب أن لا نقلق كثيراً فسوف تحمي التقنية نفسها، وسوف تبقى تعمل في ظل الاستثناءات القانونية في الاتفاقيات الدولية مثل الوايبو والتي على ضوئها انبثقت القوانين المحلية المناسبة لحاجات المجتمع الفكرية.خدمات الأجهزة اليدوية في المكتبات:أظهرت البحوث أن أول مكتبة طبقت المرحلة التجريبية لخدمات الأجهزة اليدوية هي مكتبة جامعة الاباما الجنوبية في أمريكا عام 1993، من اجل توفير اتصال مباشر بين فهارس المكتبة و منسوبي الجامعة, كما أظهرت الدراسات أن خدمات الأجهزة اليدوية في المكتبات في زيادة مستمرة، و ما يزال ظهورها أقوى في المكتبات الطبية، ويرجع ذلك لتوفر مصادر معلوماتية خدمية أكثر, ولكن مع انتشار استخدام الأجهزة اليدوية بين أفراد الناس لم يعد مجال للشك أن مزودي المكتبات أصبحوا يتنافسون في هذا المجال، ما ينذر بثورة تقنية جديدة، على المكتبات أن تكون جزء فعال فيها و رابط بين المزود و المتلقي.عدد المكتبات المهتمة بتقديم خدمات التقنية اليدوية (بي دي اى) ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الخمس الأخيرة، خاصة مع ارتفاع المستوى الوظيفي لهذه الأجهزة، ولانتشار البرامج الخدمية لها. في السنوات الأخيرة أصبحت هذه الخدمة محل حوار و نقاش بين المتخصصين و المهتمين في خدمات المكتبات في العالم، في دورة جمعية المكتبات الأمريكية للعام المنصرم 2003 حضت فكرة خدمات الأجهزة اليدوية على مستوى عالي من الاهتمام، و قيل عنها " أحدث اتجاه تقني في عالم المكتبات" أفادت دراسة حديثه أعدتها مكتبات كلية سيمنز الأمريكية في بوسطن، إن عدد المكتبات الجامعة التي توفر خدمات الأجهزة اليدوية ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة حيث بلغت أكثر من 50 مؤسسة, اختلفت أشكال الخدمات التي تقدمها هذه المكتبات بين خدمات بث محدود داخل نطاق المكتبة إلى بث واسع، و اختلفت نوعية الخدمة العلمية المكتبية المتوفرة، والتي تشمل: خدمات الإعارة للمواد الالكترونية، و خدمات البحث، إلى الخدمات المرجعية. أصبح بمقدور المستفيد من هذه التقنية الاتصال بقواعد البيانات المتوفرة في المكتبة، والتي تجري في العادة اتفاق مسبق مع مزودي هذه الخدمة الالكترونية من ناشرين و مؤسسات علمية متخصصة.ابرز الدارسات التي أعدت لتقييم مدى فاعلية هذه الخدمة تمت في كندا في جامعة ألبرتا والتي تعتبر من أكبر المكتبات الكندية حيث توفر خدماتها لأكثر من 35000 طالب و 1500 عضو هيئة تدريس. كان أول تطبيق فعلي لخدمات الأجهزة اليدوية في مكتبة الجامعة في عام 2001 و كان محصور على خدمات التخصصات الطبية و ما لبث حتى شمل جميع التخصصات و منسوبي الجامعة، قامت مكتبات الجامعة بإعداد دورات تدريبية مستمرة لطبيعة الأجهزة اليدوية ووظائفها وتطبيقاتها ثم تعريف المستفيدين بخصائص الاتصال بالفهارس و خدمات المكتبة.بذلت مكتبة الجامعة جهود كبير للحصول على تصاريح توفير مصادرها بواسطة الاتصال المباشر بالأجهزة اليدوية ، من أمثلة قواعد البيانات ومزودي المصادر الالكترونية : MDCConsult, Ovid@Hand, Wiley InterScience Mobile , Over drive, Westlaw Wireless,وكذلك ..ILS vendors حديثا قام الباحث ستيفن كرني Stephen Carney وآخرون في عام 2004 بدراسة تقييميه وصفية لخدمات الأجهزة اليدوية في مكتبات جامعة ألبرتا، لقياس مدة رضاء وإدراك المستفيدين من هذه الخدمة المتاحة على مدى سنتين، هدفت الدراسة كذلك لمعرفة أنواع الخدمات و المصادر المرغوبة، استخدم في الدراسة استبيانات ومقابلات للمشتركين في الخدمة مع تحليل إحصائي دقيق لمشاركات المستفيدين على موقع المكتبة, وأظهرت الدراسة أن عدد المستخدمين في ازدياد مستمر، وان هناك شبه رضاء تام للخدمات المكتبية التي توفر عن طريق البث للأجهزة اليدوية, 53% من المستفيدين يرون أهمية الاستعارة الكترونية من خلال الأجهزة اليدوية “E-books” كما أظهرت الدراسة أن 75% من المستفيدين يرغبون في تحميل نتائج البحث في قواعد البيانات إلى أجهزتهم اليدوية, و 46 % يرون أهمية الوصول إلى فهارس المكتبة من خلال الأجهزة اليدوية. من خلال هذا العرض الموجز عن خدمات الأجهزة اليدوية في المكتبات في العالم، نستطيع أن نلمس أهمية هذه الخدمات لمستخدم المكتبة في الوقت الراهن، واستطعنا الإشارة ولو بإيجاز لأهم العناصر التي تلزم أي مكتبه للوصول إلى خدمات متطور مثل خدمات الأجهزة اليدوية، تبدأ بفهم أهمية هذه الخدمة وإثارة الرغبة في اقتنائه، و الإيمان أن لا مجال للشك في حتميتها ثم التخطيط لتحقيق هذا الهدف باستيراد احدث أنواع التقنية و تدريب المكتبيين عليها. لعل عزيزي القارئ يريد المزيد حول هذا الموضوع, يسرني أن اقترح:
1- Stephen Carney, Denise Kouf., and Pam Ryan, “Library services for users of Personal Digital Assistants: a need assessment and program evaluation” Libraries and Academy, vol.4, n.3 (2004). 393-406.2- Russell Smith, “Adapting a new technology to the academic medical library: Personal Digital Assistants”, Journal of the Medical Library Association 90,1(2002). 3- EDUCAUSE, “Use of Handheld Devices and Personal Digital Assistants”, http://www.educause.edu/issues/issue.asp?issue=pda (accessed May 2004).4- Library and Information Technology Association, “Technology and library users , an ongoing discussion”, (accessed on May 2004) http://www.ala.org/ala/lita/litaresources/toptechtrends/midwinter2003.htm#PORT5- Stephen E.Arnold, “Handhelds and libraries. How can libraries their patrons, users ...” Handhelds and Libraries Serials- vol.l4,no.3,November 2001, also available Online (accessed June, 2004) (http://www.arnoldit.com/speeches/PricingPDF/libraries.pdf)6- The Handheld Librarian , http://www.handheldlib.blogspot.com/2002_09_01_handheldlib_archive.html7- R. James King “Personal Digital Assistants for Libraries and Library Users” http://www.chips.navy.mil/archives/02_spring/index2_files/beyond_the_desktop.htm8- Hardin Library, "Personal Digital Assistants" http://www.lib.uiowa.edu/hardin/pda/libraries.html 9- Megan K Fox, Web & Electronic Resources Librarian -How the academic library is using PDA technologies" http://web.simmons.edu/~fox/PDA.html#c
نقلا عن

ليست هناك تعليقات: